ميرزا محمد حسن الآشتياني

186

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الصّلاة بكل إخلال فيها زيادة ونقيصة [ في بيان ما هو مقتضى الأخبار المذكورة ] إلا إذا كان الإخلال من جانب الخمسة فإن ظاهرها بل صريحها عند التأمّل بيان حكم الإخلال بما ثبت أخذه واعتباره في الصلاة فيختصّ بصورة السهو لا بيان ماهيّة الصلاة وأنها ليست إلا خمسة أشياء من غير أن يكون له دخل بمسألة السهو كما زعمه بعض مشايخنا في شرحه على الشرائع ضرورة استهجان التعبير عن ماهية الصلاة بالعبارة المذكورة بل لا بدّ من التعبير بما يناسب بيان الماهيّة كما في الأخبار فإن الظاهر منها بيان حكم ما فرغ عن بيانها من حيث الأجزاء والشرائط من جهة الإخلال بشيء منها وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ومثلها في الدلالة على التفصيل في خصوص النقص السهوي قوله عليه السلام فيمن نسي الفاتحة أليس قد أتممت الركوع والسجود فإن استظهار حكم الزيادة السهويّة منه في غاية الغموض فلو جعل الحصر فيه إضافيّا وبالنسبة إلى نقص الأجزاء فلا ينافي الصحيحة وإلا فلا يكون منافيا لها فلا بد من الجمع بينهما بما ستعرفه هذه جملة ما ورد من الأخبار في هذا الباب ولا يخفى تعارضها بظواهرها حيث إن مقتضى الطائفة الأولى بطلان الصلاة بزيادة كل جزء عمدا كانت أو سهوا ومقتضى الثانية بطلانها بها فيدل على البطلان عمدا من باب الأولوية ومقتضى الثالثة عدم البطلان بكل من الزيادة السهوية والنقص السهوي على وجه التصريح والنصوصيّة لا الظهور والعموم ومقتضى الرابعة التفصيل في الحكم بالبطلان في المقتضية السهويّة والزيادة السهويّة بناء على عموم الصحيحة لهما فيدخل في تعارض الزائد من الدليلين فلا بد من أن يسلك في المقام ما يسلك فيه من تقديم الأخصّ والأظهر وإن انقلبت النسبة بعده بين الباقي كما برهن عليه في باب التعارض [ في كيفيّة علاج تعارض هذه الأخبار ] فيقع الكلام في علاج تعارضها في مواضع الأوّل في علاج تعارض الطائفة الأولى المقتضية لبطلان الصلاة بالزيادة مطلقا من حيث أنها زيادة من غير فرق بين العمد والسهو مع غيرها مما دلّ على عدم بطلان الصلاة بالزيادة السهويّة مطلقا أو في الجملة ( فنقول ) لا إشكال في كون تعارضهما في الزيادة السهوية في بادي النظر فإن ما دلّ على عدم البطلان لا يشمل العمد قطعا فلا بدّ من العمل بالطائفة الأولى في الزيادة العمديّة لسلامتها عن المتعارض فيكون الحكم في المسألة الثانية بالنظر إلى القاعدة بطلان الصّلاة بالزيادة العمدية مطلقا وبالنسبة إلى جميع الأجزاء وأمّا الزيادة السهوية التي وقع التعارض فيها فيحكم بعدم بطلان الصّلاة بها مطلقا إذا لوحظت الطائفة الأولى مع المرسلة من حيث كونها أخصّ منها وإن عمّت النقيصة أيضا نظرا إلى ما عرفت من حيث كون عمومها لهما على وجه التصريح والتنصيص فلا يقبل التخصيص بأحدهما فإن شئت قلت إنّهما مشتملة على قضيتين أحدهما عدم بطلان الصلاة بالزيادة السهويّة والأخرى عدم بطلانها بالنقص السهوي ويحتمل كون تقديمها عليها من باب الحكومة لا التخصيص وأما إذا لوحظت مع الصحيحة فيحكم بتقديمها عليها أيضا بناء على شمولها للزيادة السهويّة وإن كانت النسبة بينهما العموم من وجه حيث إن الطائفة الأولى تفارقها في الزيادة العمديّة مطلقا وتفارقها في النقص السّهوي نظرا إلى حكومة الصحيحة عليها من حيث إن الظاهر منها على ما عرفت بيان حكم ما ثبت إخلال الصلاة من جهته في الجملة وإن المقصود منه صورة العمد لا مطلقا فهي شارحة للطائفة الأولى كما أنها شارحة لمطلق ما يقتضي بطلان الصّلاة من جهة الإخلال بما يعتبر فيه إذا لم يكن من الخمسة كقوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ونحوه هذا ( الثاني ) في علاج تعارض الطائفة الثانية المقتضية لبطلان الصلاة بالزيادة السهويّة مطلقا مع كلّ من المرسلة والصحيحة أما مع المرسلة فلا إشكال في كون تعارضهما على وجه التباين حيث إن مقتضى الطائفة الثانية بطلان الصلاة بكل زيادة سهويّة ومقتضى المرسلة عدم بطلان الصّلاة بها لكن يحتمل قريبا كون المرسلة أظهر منها حيث إن المرسلة نصّ في الزيادة السهويّة وهي ظاهرة فيها لاحتمال كون التعبير بالاستيقان من جهة الاهتمام في عدم قدح احتمال الزيادة وإن القادح الزيادة اليقينيّة فلا ينافي اعتبار التعمّد في القدح بها وهذا الاحتمال لا يتطرّق في المرسلة فيحكم بكون المراد منها الزيادة العمديّة فينطبق على الطائفة الأولى وأما مع الصحيحة فلا إشكال في كون تعارضهما بالعموم من وجه فإن التعارض بينهما إنما هو بالنسبة إلى العقد السلبي من الصحيحة وبعبارة أخرى المستثنى منه فيها ضرورة عدم التعارض بينهما من حيث العقد الإيجابي والمستثنى فيها والصحيحة بناء على عمومها للزيادة السهوية يشمل النقيصة السهويّة قطعا وهي يشمل زيادة الخمسة فيفترقان في النقيصة وزيادة الخمسة ويجتمعان في زيادة غير الخمسة وهي أظهر من الصحيحة حيث إنها نصّ في الزيادة والصحيحة ظاهرة على تقدير العموم في الزيادة ونصّ في النقيصة وإلّا فقد يمنع من شمولها للزيادة من حيث عدم تصوّر الزيادة بالنسبة إلى ثلاثة منها وإن كان لا يمنع العموم عند التحقيق هذا ولكن يمكن أن يقال بكونها وإن كانت نصّا في الزيادة إلا أنّها ليست نصّا في غير الخمسة لاحتمال إرادة خصوص الخمسة منها فكلاهما ظاهران في غير الخمسة ( الثالث ) في علاج الصحيحة مع المرسلة ولا إشكال في كونها أخصّ من المرسلة بالنسبة إلى النقيصة فإن التعارض بينهما إنما هو بالنسبة إلى العقد الإيجابي من الصحيحة وهو أخصّ منها قطعا كما هو ظاهر وأمّا بالنسبة إلى الزيادة فكذلك بناء على شمولها لها إذ الأخذ بالعقد الإيجابي منها بالنسبة إلى النقيصة دون الزيادة فيعمل فيها بالمرسلة كما ترى فإن شئت قلت إنّها وإن كانت ظاهرة في الزيادة والمرسلة نصّا فيها إلّا أنّها أظهر منها بالنسبة إلى زيادة ما يتصوّر الزيادة فيه من الخمسة ( الرّابع ) في علاج الصحيحة مع قوله عليه السلام أليس قد أتممت الركوع والسجود ولا إشكال في كونها أظهر حيث إنه بعمومه يقتضي عدم قدح الإخلال بغير الركوع والسجود وهي نصّ في قدح الإخلال بالثلاثة أيضا فلا بدّ من العمل بالصحيحة هذا فيما لوحظت الأخبار بعضها مع بعض وإن شئت سلكت ما أشرنا إليه من المسلك عند الدخول في المسألة من تقديم الأظهر من بين المجموع مع ملاحظتها بهذه الملاحظة وإن انقلبت النسبة بين الباقي وقلت إن الصّحيحة أخصّ من المرسلة بما عرفت من البيان وبعد تخصيص المرسلة بغير الخمسة تصير أخصّ مما دلّ على إعادة الصّلاة بالزيادة السهويّة مطلقا فيخصّص بها كما أنّها